ابن ميمون
279
دلالة الحائرين
امر قد برهن في العلم الطبيعي . أو امر تبرهن في العلم الإلهى ؛ أو تبيّن انه أولى « 127 » ما يعتقد ، أو امر يتعلق بما تبين في التعاليم . فاعلم أنه مفتاح ضرورة لفهم شيء من كتب النبوة / اعني من أمثالها واسرارها ومن اجل ذلك ذكرته وبينته وأوضحته لما يفيدنا من معرفة قصة الخلق أو قصة الامر « 125 » أو تبيين أصل في معنى النبوة أو في اعتقاد رأى صحيح من الاعتقادات الشرعية . وبعد تقديم هذه المقدمة ارجع إلى اتمام ما ناشبناه . فصل ج [ 3 ] [ في : آراء أرسطو في أسباب حركة الأفلاك ] اعلم أن هذه الآراء التي يراها أرسطو في أسباب حركة الأفلاك التي منها استخرج وجود عقول مفارقة وان كانت دعاوى لا يقوم عليها برهان لكنها هي أقل الآراء التي تقال شكوكا ، واجراها على نظام كما يقول الإسكندر . « في مبادئ الكل » وهي أيضا أقاويل تطابق أقاويل كثيرة من أقاويل الشريعة ، وبخاصة بحسب ما يبين في « التأويلات » « 128 » المشهورة التي لا شك انها للحكماء « 129 » كما سابين . فلذلك آتى بآرائه وبدلائله حتى التقط منها ما هو موافق للشريعة مطابق لأقاويل الحكماء « 129 » عليهم السلام « 130 » فصل د [ 4 ] [ في : الأفلاك ذوى نفوس وأسباب حركاتها ] اما ان الفلك ذو نفس ، فذلك بيّن عند التأمل . وانما يوهم السامع ان هذا امر عسير الادراك أو / يستبعده أيضا كونه يتخيل قولنا ذو نفس انها كنفس الانسان أو الحمار والثور . وليس هذا معنى القول ، بل معنى القول إن حركته المكانية دليل على كونه فيه مبدأ به يتحرك بلا شك . وذلك المبدأ هو نفس بلا شك ولا ريب . وبيان ذلك لأنه من المحال أن تكون حركته الدورية كحركة الحجر المستقيمة إلى أسفل أو كحركة النار إلى فوق حتى
--> ( 125 ) : ا ، معشه براشيت ومعشه مركبه : ت ج ( 127 ) أولى : ت ج ، اوّل : ن ( 128 ) : ا ، المدرشوت : ت ج ( 129 ) للحكماء : ا ، للحكيم : ت ج ( 130 ) عليهم السلام : ج ، ز . ل : ت